مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
283
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
6 - قوله : « ولم يتّخذ الصحابة شيئاً من آثاره مسجداً ولا مزاراً غير ما بيّناه من المساجد ، ولم يكونوا يزورون غار حراء وغار ثور » . قلنا : لم يسبق في هذه الفتوى التي نقلها السبكي عنه ذكر ما يشير إليه بقوله « ما بيّنّاه » ، ولعلّه ذكره في موضع آخر ، فإن كان ما استثناه من المساجد قد اتّخذه الصحابة على شيء من آثاره صلى الله عليه وآله فيكون قد ناقض نفسه بنفسه ؛ وإلّا فنحن نذكر هنا من نماذج اتّخاذ الصحابة لبعض آثاره صلى الله عليه وآله مسجداً ومزاراً ، تتبّعَ ابن عمر آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكلّ مكان صلّى فيه « 1 » - وفيه قال نافع : لو رأيته لقلت هذا مجنون « 2 » - ، وطلب عتبان بن مالك من الرسول صلى الله عليه وآله أن يصلّي في بيته ، فصلّى صلى الله عليه وآله فيه ، واتّخذ عتبان ذلك المكان مصلّى « 3 » . قال السمهودي في فصل آداب الزيارة والمجاورة : « ومنها أن يأتي بقيّة المساجد والآثار المنسوبة للنبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بالمدينة ممّا علمت عينه أو جهته ، وكذا الآبار التي شرب منها صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أو توضّأ أو اغتسل ، فيتبرّك بمائها ، صرّح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب ذلك كلّه ، وقد كان ابن عمر رضى اللَّه تعالى عنهما يتحرّى الصلاة والنزول والمرور حيث حلّ النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ونزل » « 4 » . وقال النووي والشربيني والشرواني : « ويستحبّ أن يزور المواضع المشهورة بالفضل في مكّة ، وهي ثمانية عشر ، منها بيت المولد ، وبيت خديجة ، ومسجد دار الأرقم ، والغار الذي في ثور ، والغار الذي في حراء . . . » « 5 » .
--> ( 1 ) - انظر ما تقدّم في ص 246 ح 23 - 26 . ( 2 ) - انظر ص 246 ، ح 25 . ( 3 ) - انظر ص 246 ح 27 . ( 4 ) - وفاء الوفاء : 4 / 1412 . ( 5 ) - المجموع شرح المهذب : 8 / 197 ، مغني المحتاج : 1 / 686 ، حواشي الشرواني والعبادي : 4 / 175 .